العلامة الحلي

302

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : لا يجوز لغير الإمام وغير نائبه أخذ الضوالّ للحفظ لصاحبها ، فإن أخذها غير الامام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لزمه الضمان ؛ لأنّه لا ولاية له على صاحبها « 1 » . ولأصحابه وجهٌ آخَر : إنّه يجوز أخذها لحفظها قياساً على الإمام « 2 » . واحتجّ بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مَنَع من أخذها من غير أن يفرّق بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط ، والقياس على الإمام باطل ؛ لأنّ له ولايةً ، وهذا لا ولاية له « 3 » . ونحن نقول بموجبه في موضع المنع من أخذها . أمّا لو وجدها في موضعٍ يخاف عليها فيه ، مثل أن يجدها في أرض مسبعة يغلب على الظنّ افتراس الأسد لها إن تركها فيه ، أو وجدها قريبةً من دار الحرب يخاف عليها من أهلها ، أو في موضعٍ يستحلّ أهله أخذ أموال المسلمين ، أو في برّيّة لا ماء بها ولا مرعى ، فالأولى جواز الأخذ للحفظ ، ولا ضمان على آخذها ؛ لما فيه من إنقاذها من الهلاك ، فأشبه تخليصها من غرقٍ أو حرقٍ ، وإذا حصلت في يده سلّمها إلى بيت المال ، وبرئ من ضمانها ، وله التملّك مع الضمان ؛ لأنّ الشارع نبّه على علّة عدم التملّك لها بأنّها محفوظة ، فإذا كانت في المهلكة انتفت

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 6 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 438 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 555 - 556 ، البيان 7 : 460 - 461 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 353 و 354 ، روضة الطالبين 4 : 465 ، المغني 6 : 399 ، الشرح الكبير 6 : 353 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 6 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 438 ، حلية العلماء 5 : 532 - 533 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 556 ، البيان 7 : 461 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 354 ، روضة الطالبين 4 : 465 ، المغني 6 : 399 ، الشرح الكبير 6 : 353 . ( 3 ) راجع : المغني 6 : 399 ، والشرح الكبير 6 : 353 .